|
سألَ رجلٌ أحد
حكماءِ بني أمية: ما كانَ سببُ زوال نعمتكم؟ فقال: قد قلتُ
فاسمع وإذا سمعتَ فافهم. إنَّا قد شُغلنا بلذّاتنا عن تفقُّد
ما كان تفقُّده يلزَمُنا, وَوثِقنا بوزرائنا فآثروا مَرافقَهم
على منافعِنا, وأمضَوا أموراً دونَنا أخفَوا علمَها عنَّا,
وظلمت رعَّيُتنا فَفَسدت نِيَّاتُهم لنا, وتأخَّرَ عطاءُ
جُندنا فزالت طاعتهم لنا, واستدعاهم مُخالفونا فتظاهروا على
أمرنا, وطلَبنا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارِنا. وكان أولُ
زوالِ ملكنا استتارَ الأخبارِ عنَّا |